تقرير حول محاكمة نشطاء حقوقيين و معتقلين سياسيين صحراويين بالعيون المحتلة 17/04/2007
في اطارالمحاكمات الصورية والجائرة ضد المواطنين الصحراوية, جرت محاكمة مجموعة من النشطاء الحقوقيين والمعتقلين السياسين الصحراويين, أبطال انتفاضة الاستقلال والذين جاء اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير المصير و المتشبثة بجبهة البوليساريو كممثل وحيد و شرعي لشعب الصحراوي المكافح .
وهكذا و حوالي الساعة 12.30 من يوم الثلاثاء 17 ابريل 2007 انطلقت محاكمة هؤلاء الأبطال الأشاوس في ظروف غلب عليها الطابع الأمني كمقاربة أصبحت دولة الاحتلال المغربي تعتمدها في مثل هذه المواقع و غيرها بفعل الحصار العسكري و البوليسي المضروب على المنطقة منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد تجلى هذا الحصار اليوم تحديدا في كل الطرق و جنبات المحكمة التي وقف أمامها أكثر من 10 عناصر من الشرطة المغربية بقيادة الجلاد اشي أبو الحسن , حيث عملوا على منع نسبة كبيرة من المواطنين و النشطاء الحقوقيين الصحراويين من الدخول إلى المحكمة قصد متابعة أطوار المحاكمات, في وقت كانت القاعة تعج بعناصر من *الديستي* *الإستعلامات العامة* *الشؤون العامة* *الشرطة القضائية التابعة للأمن والدرك* و*الإستخبارات العسكرية*, إضافة إلى عناصر من رجال الأمن المغربي بزيها الرسمي كانت تراقب تحركات وسكنات الحضور وكذا المعتقلين السياسيين الصحراويين الذين كانوا يرددون شعارات ببهو المحكمة من قبيل:
- لا بديل لا بديل عن تقرير المصير
- شعب الصحراء سير سير حتى النصر والتحرير
- لا مجال لا مجال لأحكام الإحتلال
- لا لا للحكم الذاتي إستقلال الصحراء حتما آتي
وقد تمت المناداة على مجموعة من الملفات من طرف هيئة محكمة الإحتلال, كملفات للإستئناف تخص معتقلين سياسيين صحراويين تمت محاكمتهم بأحكام قاسية تتراوح بين سنة ونصف وثلاثة سنوات نافذة سجنا إبتدائيا بتاريخ 20 مارس 2007, ويتعلق الأمر ب:
الملف الأول:
المعتقل السياسي الصحراوي عبد السلام اللومادي المحاكم إبتدائيا بسنة ونصف سجنا نافذة, والذي دخل إلى قاعة المحكمة وهو يردد شعارات وطنية تطالب برحيل الإحتلال المغربي عن الصحراء الغربية.
الملف الثاني
ويضم كل من:
المعتقلين السياسيين الصحراويين, سيدي محمد سالم بهاها و محمد مولود الحجاج مصطفى و عبد السلام القاسم فراجي المحكومون ب 03 سنوات سجنا نافذة والذين ولجوا قاعة المحكمة وهم يرفعون شارات النصر ويرددون شعارات وطنية معبرة عن السخط والرفض للإحتلال المغربي الغازي.
الملف الثالث
ويتكون من:
المعتقلين السياسين الصحراويين زغام غالي محمد بهاها الحسين, مولاي الشيخ مولاي دداه و باليزيد مولاي عمر محمد لمين المحكومون إبتدائيا ب 03 سنوات سجنا نافذة والذين ظلوا بقاعة الجلسات يرددون النشيد الوطني الصحراوي إلى أن تم طردهم تعسفا من طرف رئيس المحكمة.
الملف الرابع
ويتابع فيه المعتقل السياسي الصحراوي *الشيخ بنكا* المفرج عنه بتاريخ 20 مارس 2007 بعد إدانته ب 05 أشهر سجنا نافذة كان قد قضاها كاملة قبل إصدار الحكم في حقه.
و كل هذه الملفات تم تأجيلها بطلب من محامي الدفاع قصد إعدادها إلى غاية 15 ماي 2007.
أما في ما يخص الملفات الأخرى فقد تمت مناقشتها بحضور متميز ووازن لمراقبين دوليين من المجلس الأعلى للمحامين الإسبان وهما المحامية *نِيبِس* والمحامي *سِنبلوسيا* وبمؤازرة فعلية من محامين صحراويين آزروا المعتقلين السياسيين الصحراويين في الملف الأول وهم:
- الأستاذ محمد فاضل اليلي محامي بهيئة أغادير والعيون المحتلة.
- الأستاذ لحبيب خليلي محامي بهيئة أغدير والعيون المحتلة
- الأستاذ حسن بنمان محامي بهيئة أغادير والعيون المحتلة
- الأستاذ بزيد لحماد محامي بهيئة أغادير والعيون المحتلة
- الأستاذ المختار السباعي محامي بهيئة أغادير والعيون المحتلة
- الأستاذ ماء العينين ماء العينين محامي بهيئة أغادير والعيون المحتلة
- ينضاف إليهم الأستاذ محمد الصباري محامي بهيئة مراكش المغربية
في وقت تم تسجيل نيابة كل من الأستاذين: عبد الله شلوك و عنتر الوافي وهما محاميان بهيئة أغادير المغربية.
هؤلاء جميعا كانوا يآزرون نشطاء حقوقيين ومعتقلين سياسيين صحراويين في ملفين تم طبخهما بطريقة تعسفية ويتعلق الأمر ب:
الملف الأول: ويضم الناشط الحقوقي الصحراوي وعضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان *يحظيه التروزي* الذي تم اعتقاله بمدينة الطنطان بتاريخ 15/09/2006 وتم نقله في ظروف غامضة وحاطة بالكرامة الإنسانية في سيارة من الحجم الكبير تضم 10 عناصر بزي مدني من الشرطة المغربية قادمة من مدينة العيون المحتلة, حيث تم تعذيبه واستنطاقه إستنطاقا وحشيا وبربريا قبل أن يزج به في السجن لكحل بالعيون المحتلة وهو متابع بترسانة من التهم الواهية والكاذبة كان أن توبع بها نشطاء حقوقيين ومعتقلين سياسيين صحراويين فيما سبق, وتحديدا على خلفية مشاركتهم في إنتفاضة الإستقلال قبل أن يتم الإفراج عنهم بسبب الضغط الدولي بتواريخ 25 مارس 2006 و 22 أبريل 2006.
وقد دخل هذا البطل المغوار يزيه الصحراوي رافعا علامة النصر ومرددا شعارا معبرا عن رفضه لسياسة الإحتلال وأحكامه الجائرة حينما ردد وبصوت عالٍ *لا مجال لا مجال لأحكام الإحتلال* وبعد أن تقدم الدفاع بدفوعات شكلية ركزت على الحيف والخرقات التي شابت محاضر الضابطة القضائية التي تعمدت طبخ وقائع الملف الذي تنعدم فيه عناصر المتابعة, خصوصا وأن المتهم اعتقل في مكان بعيد عن الموضوع المشار إليه في فصول المتابعة, إضافة إلى الإكراه والتعذيب الذي تعرض له المعتقل السياسي لدى مخفر الشرطة من أجل إنتزاع إعترافات هو غير مسؤول عنها, تمت المناداة عليه وهو في حالة اعتقال للتأكد من هويته ومن فحوة الإتهامات الموجهة إليه من طرف هيئة محكمة الظلم والجور بالعيون المحتلة, حيث إعتبر الناشط الحقوقي *يحظيه التروزي* بأن كل الإتهامات الموجهة أليه لا تكتسب شرعيتها الحقيقية وبأن اعتقاله أو بالأحرى اختطافه جاء نتيجة نشاطه الحقوقي واتصاله المباشر بالمنظمات الدولية والمغربية حول الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية, وتحديدا منذ 21 ماي 2005و معتبرا علاقته بمجموعة من المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ك: *اعلي سالم التامك* *أمنتوا حيدار* *ابراهيم النومرية* *محمد المتوكل* وآخرون بأنها علاقة عمل في المجال الحقوقي وأنها تشرفه إلى أرقى مستوى من التشريف, مبرزا أن مواقفه تبقى ثابتة من قضية الصحراء الغربية وبأنه يؤمن بحتمية النصر وسيظل يدافع عن المشروع الوطني المتمثل في بناء الدولة الصحراوية, وهذا ما يثبت قناعته بكون اعتقاله جاء نتيجة مواقفه ورأيه السياسي. ولم ينفي أبدا إشتغاله في المجال الحقوقي منذ سنوات وحضوره المستمر في الوقفات الإحتجاجية السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي واستقلاله, مما جعله يتعرض في أكثر من مرة للمضايقات والمتابعات في مجموعة من المدن إلى أن تم اعتقاله وتعذيبه وتجريده من ملابسه إلى درجة أنه ظل مهددا بالإغتصاب, خاتما تدخله بعد أن تعرض للطرد من طرف رئيس المحكمة, بأنه سيظل مدافعا عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ومبلغا بكل الإنتهاكات للجمعيات والمنظمات الحقوقية الدولية بالرغم من الإعتقال الذي يتعرض له بطريقة تعسفية ومخلة لكل المواثيق والقوانين الدولية.
الملف الثاني ويضم كل من:
- الناشط الحقوقي الصحراوي وعضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الولي أميدان الذي لم تمضي إلا شهور قليلة عن الإفراج عنه كمعتقل سياسي صحراوي في ملف يخص النشطاء الحقوقيين ومعتقلين سياسيين صحراويين تم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي, حتى اختطفته الأجهزة المغربية مكونة من بوليس ودرك مغربيين قصد توريطه في ملف يتعلق بالإجرام بعد أن قامت هذه الأجهزة باختطافه وتعذيبه من أجل ثنيه عن عمله النضالي الهادف إلى طرد الإحتلال المغربي من أرض الصحراء الغربية. وقد كان هذا الإعتقال بتاريخ 12/11/2006 بعد محاصرة منزله الكائن بحي الإنعاش بأكثر من 40 عنصرا من رجال الأمن المغربي مدججين بأسلحة رشاشة, خلقت رعبا كبيرا في المواطنين الصحراويين وهي تعتقل هذا البطل الشهم بعد أن تم تسليمه للدرك المغربي بالعيون المحتلة من قبل الشرطة القضائية, ليمر بمرحلة من التعذيب المبرح والحاط بالكرامة الإنسانية قبل أن يزج به بالسجن لكحل بالعيون المحتلة.
وأثناء مثوله بمحكمة الإستئناف بالعيون كان يردد شعارات من قبيل *لا بديل لا بديل عن تقرير المصير* *يحيا الكفاح الصحراوي* نافيا التهم الموجهة إليه ومذكرا أنه كان معتقلا سياسيا سابقا قبل أن يتم إطلاق سراحه منذ سنة تقريبا, حيث كان عرضة للعديد من المضايقات والملاحقات البوليسية, كان أبرزها تعرضه للإختطاف مرتين ضاق فيهما أصنافا متعددة من التعذيب بعد رفضه العمالة للمخابرات المغربية, ونتيجة هذه الممارسات المشينة كانت عائلته هي الأخرى عرضة لمجموعة من المضايقات, ليخلص بأن كل هذا يظل محكوما بالإنتقام الأعمى, وهذا ما تبرزه طريقة التعذيب لدى الدرك المغربي بعد أن خضع لممارسات مشينة ك: *الفلقة, الدجاجة المشوية, تعصيب تكبيل اليدين والرجلين, التجريد من الملابس, التهديد بالإغتصاب والشتم والسب, وبالرغم من ذلك وتعزيزا لما ذكر فإن قاضي التحقيق رفض إجراء خبرة طبية كان أن طالب بها مباشرة بعد أن أحاله الوكيل العام لدى محكمة الظلم والجور وتلفيق التهم بالعيون المحتلة.
وفي سؤال عن علاقته *ببشري بن طالب* و بنكا الشيخ* أكد بأنه يعتز بمعرفتهما كمناضلين صحراويين يعملان معا على المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي واستقلاله, وأن معرفته بهما تبدأ من حيث ينتهي النظام المغربي في معاقبة المواطنين الصحراويين, خصوصا بعد اعتقالهم وتجريدهم من حقوقهم العادلة والمشروعة والزج بهم في سجون تعد مستنقعات لتفريخ مجرمي المخدرات والقتل وجرائم أخرى, سجون رهيبة هي مقبرة للأموات, الأحياء. ولن ينسى بأن يذكر بالتعذيب الذي لاحقه وزملاؤه بالسجن لكحل بالعيون والذي قادهم إلى خوض إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على الأوضاع المزرية وعلى الممارسات المشينة من طرف موظفي وإدارة السجن.
وفي عودة للتهم الموجهة إليه أكد بأنها محاولة لزج به ومحاكمته بأحكام قاسية لاغير معتبرا بأن هذا النوع من التهم منافيا لأخلاقه وبتربيته وحتى بقناعة الشعب الصحراوي المسالم, كونه صاحب مبادئ وقناعات سياسية من قضية الصحراء الغربية التي يجب إحترام الشرعية الدولية فيها, بأن محاكمته تعد غير شرعية, على اعتبار أنه كان من المفروض محاكمة الجلادين الذين عذبوا و أضرموا النار في المواطن الصحراوي *السالك السعيدي*, خاتما قوله بأن لا الإختطاف, لا التعذيب, لا الإعتقال ولا قطع الأرزاق سيثنيه عن قناعاته السياسية والوطنية وأنه يرفض الإستعباد والركوع, مدللا ذلك ببيت شعري من الشعر العربي.
أما عن المعتقل السياسي الصحراوي *بشري بن طالب* المتابع في نفس الملف والذي تم إعتقاله بتاريخ 21/12/2006 من طرف الدرك المغربي بالعيون المحتلة, حيث تعرض للتعذيب قبل أن يحال بطريقة تعسفية إلى السجن لكحل, فقد دخل هو الآخر مرددا شعارات وطنية, بالرغم من وضعه الصحي المتدهور, حيث يعاني من زكام, معتبرا أن كل التهم والأفعال الموجهة إليه باطلة ولا تستمد لأي حجج منطقية, وبأن اعتقاله جاء بسبب آرائه السياسية, كونه يدافع عن مبدأ تقرير المصير وعن الجبهة الشعبية الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي, وبأن علاقته بالمتابعين معه تشرفه ونضاله ونضال شعبه المكافح والذي يظل رغم ما قيل عنه شعبا لا يؤمن بالعنف والإرهاب, كونه يقود كفاحا حضاريا وسلميا, دون أن ينسى إنتقاده لمحضر الضابطة القضائية الذي وصفه بالغير السليم من حيث الشكل والمضمون كون الجهاز المشرف عنه خاضع للتوجيه السياسي ولإستهداف الصحراويين بالأراضي المحتلة ومناطق جنوب المغرب, مركزا على أهم المظاهرات السلمية التي شارك فيها باعتباره مناضلا وسيظل كذلك معتنقا مبادئ ثورة 20ماي المجيدة حتى طرد المحتل المغربي من الصحراء الغربية موضحا بأن قضية الصحراء هي قضية تصفية استعمار وبأنه وطبقا لما يوجه له ولزملائه من اتهامات مجانية هي لا تخرج عن كونها إنتقام من المناضلين الصحراويين الشرفاء الذين وحسب قوله يحبهم ويقدرهم كثيرا, كثيرا, كثيرا.
و هذا الخطاب العميق والثوري هو ما جعل رئيس المحكمة يقوم بطرده مجددا, معلنا عن إخضاع جميع الملفات للمداولة التي إستمرت لمدة ساعتين من الزمن, حيث أصدرت المحكمة أحكاما قاسية وجائرة تراوحت بين سنة ونصف و05 سنوات سجنا نافذة في حق كل من:
- الناشط الحقوقي الصحراوي وعضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان يحظيه التروزي ب سنة ونصف سجنا نافذة.
- الناشط الحقوقي الصحراوي وعضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الولي أميدان والمعتقل السياسي الصحراوي بشري بن طالب ب 05 سنوات سجنا نافذة بعد أن تمت مصادرة حقهما في الإستماع إلى الأحكام الصادرة في حقهما.
ويبقى في الأخير أن نشير إلى المنع الذي تعرض له مجموعة من المواطنين الصحراويين و النشطاء الحقوقيين الصحراويين, خصوصا ما تعرضت له الناشطة الحقوقية الصحراوية وعضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان *أمنتو حيدار* التي لم تمنع فقط من حضور أطوار محاكمة الناشطين الحقوقيين *الولي أميدان*و *يحضيه التروزي* والمعتقل السياسي الصحراوي *بشري بن طالب*, بل تمت ملاحقتها وسيارتها في كل أرجاء مدينة العيون المحتلة وتعرض منزلها إلى المراقبة من قبل سيارتين تابعتين للشرطة المغربية التي تظل تلازمها أينما حلت وارتحلت, إضافة إلى منع *امنتو أميدان* أخت الناشط الحقوقي الصحراوي *أميدان الولي* من متابعة أطوار المحاكمة ومن إدخال وجبة الغذاء للمعتقلين السياسيين الصحراويين.
وفي نفس الإطار واستمرارا لسياسة المضايقات ومنع الصحراويين من الحضور لمتابعة محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين, أقدمت قوات الإحتلال على اعتقال المعتقلين السياسيين الصحراويين السابقين الكرشة حمادي و التهليل محمد , هذا الأخير أعتقل لعدة ساعات وتعرض للتعذيب قبل أن يرمى في منطقة نائية خارج مدينة العيون المحتلة.