رسالة مفتوحة من المعتقلة السياسية الصحراوية بناسبة اليوم الغالمي ضد التعذيب

 
 

 

" منذ يوم 17 يونيو 2005، أتواجد في السجن لكحل السيئ الذكر، حيث يتكدس مئات المعتقلين، من بينهم 200 صحراوي. لقد وصلت إلى هذا المكان المقيت لا لشيء إلا لكوني مارست حقي في إظهار إدانتي ورفضي للقمع والتعسف الذي تمارسه القوات المغربية في حق المدنيين الصحراويين الذين ما فتئوا، على مر السنين، يعبرون عن رفضهم للاحتلال، ومطالبين بطريقة سلمية باحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وبإطلاق سراح معتقلي الرأي وعودة المفقودين، الأحياء منهم والأموات.

كان الجلادون في انتظاري بهراواتهم وعضلاتهم المفتولة وأفكارهم المتسلطة المعتمة. هجموا عليَّ، ضربوني، ألقوا بي على الأرض، وحين استطعت الوصول إلى المستشفى لعلاج جراحي، بعد ساعة من ذلك الوقت، وجدتهم هناك في انتظاري. أخذوني في شاحنة وحققوا معي طوال 72 ساعة، في محاولة يائسة لانتزاع اعترافات مني لاستعمالها لتلفيق الأدلة بغية إدانتي والشروع في حملات ضدي وضد زملائي، قوامها الكذب والتضليل والحط من شخصياتنا.

إنها لمعجزة أنني لا زلت على قيد الحياة، كوني امرأة مرهقة جسدياً بعد سنوات طويلة من الاعتقال السري، من العذاب المتواصل والمعاناة الطويلة. وها أنا ذي اليوم هنا، وسأظل أكافح بكل ما أمتلك من قوة، ولكنني أعلم في المقابل أنكم هناك لتكافحوا من أجلنا. أنا واثقة منكم كما أنا واثقة من وجود البحر الذي ينتظرني هناك على بعد 25 كلم، ومثلما أنا واثقة أن أولئك الأطفال اللاجئين في الجزائر سيعودون إلى وطنهم المحرر. أنا واثقة منكم مثلما أنا واثقة من النظرة الحنونة لإبنيَّّ، محمد وحياة، اللذين أشتاق إليهما كثيراً.

ومن زنزانتي، أحييكم تحية حارة، وأشكركم على التضامن والدعم الذي تقدمونه لإخراجنا من هذا الجحيم الذي نتواجد فيه، نحن المعتقلين السياسيين والمفقودين، وعائلاتهم وكل أفراد الشعب الصحراوي تحت الاحتلال الذين يتطلعون، وحـُــقَّ لهم ذلك، إلى التمتع بحريتهم."

حرر بالسجن لكحل في 26 يونيو 2005