AFAPREDESA

جمعية أولياء المعتقلين و المفقودين الصحراويين

من جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين .المحاضرة التي ألقاها الأخ عبد السلام عمر رئيس الجمعية في المنتدى التكريمي للطلبة الحاصلين على البكالوريا لسنة 2005/2006 المنتدى الدي انعقد من 12إلى14غشت الجاري ببلدة التفاريتي المحررة تحت شعار الطلبة الصحراويون مع الإنتفاضة حتى الإستقلال

ِمحاضرة حول انتفاضة الاستقلال

بسم الله الرحمان الرحيم

في البداية اسمحوا لي أن انوه بهذه المبادرة المتمثلة في الجامعة الصيفية الأولى والتي تنظم في بلدة التفاريتي من أرض وطننا المحررة . وهنا لابد أن ننوه بالمجهود الذي قامت به الحكومة الصحراوية والجبهة الشعبية لإنجاح هذه اللبنة الأولى لنشاط تثقفي نريد له الاستمرارية .

إنها لحقا مناسبة ليلتقي الشباب من طلبة جامعيين والحاصلين على شهادة الباكالوريا مع أطر وأساتذة لتبادل الأفكار حول مواضيع مختلفة مما سيكون له انعكاسا ايجابيا على المستوى المعرفي لجيل الانتفاضة .

أما فيما يخص موضوع محاضرتنا هذه فلابد من الرجوع إلى تعريف ماهية الانتفاضة وعمقها التاريخي لدى الشعب الصحراوي مرورا باستخلاص العبر ووصولا إلى المكاسب وما تتطلبه منا من فعل وقول لنصرتها والمشاركة فيها حتى تحقق الأهداف التي انطلقت من اجلها .

إن كلمة انتفاضة كلمة عربية فصيحة يراد بها أي تحرك أو فعل جماهيري يعبر عن مناهضة الاستبداد والقمع وكل أشكال الهيمنة والسيطرة والاستعمار والميز العنصري وغيرها من أصناف انتهاكات حقوق الإنسان .وعليه فالانتفاضة هي وسيلة تتخذها الشعوب لرفض واقع مفروض.قصد استبداله بواقع جديد تحترم فيه رغبة الشعوب في بناء ذاتها واستكمال حقوقها التاريخية والسياسية ,أما انتفاضة الاستقلال التي انطلقت يوم 21ماي 2005 فقد جاءت نتيجة تراكمات الأساليب القمعية و الترهيبية التي سلكتها قوات الإحتلال منذ 31اكتوبر 1975 .

وقد كان ترحيل المناضل هدي الكينان من السجن لكحل بالعيون المحتلة إلى سجن إنزكان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس .

لقد كان الرد الهمجي لقوات الإحتلال للمظاهرة السلمية التي نظمتها عائلة هدي الكينان والنشطاء الحقوقيين سببا إضافيا جعل كل الصحراويين يشعرون بالغبن والإهانة مما جعلهم يتجاوبون مع نداء الانتفاضة وينظمون المظاهرات تلو المظاهرات إلى أن وصل صوتها كل أرجاء المعمورة . وما انتفاضة الاستقلال إلا تواصل لمد عقود من الجهاد والمقاومة وسنوات من التحضير والتأطير والتوعية تحت قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ,ومن ابرز هذه المحطات :

وكل هذه المظاهرات أجمعت على أن المستعمر أيا كان مرفوض .

وبذلك يثبت الشعب الصحراوي قدرته على الفعل النضالي الحضاري ويمد يده للسلم رغم ما يتلقاه من تنكيل وقمع وترهيب , إذ أنه شعب مسالم يحب السلم والعدل .هذا لايعني تخليه عن الدفاع عن النفس الذي تشرعه المواثيق والأعراف الدولية بما في ذلك اللجوء إلى خيار الكفاح المسلح , والذي سبق أن خاضه جيش التحرير الشعبي الصحراوي وسجل خلاله صفحات مجد سجلتها الذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي ,وهي محل إعجاب وتقدير لكل الأجيال المتلاحقة .

ومن هذا المنطلق قفزت الجبهة الشعبية بأسلوب الانتفاضة إلى صدارة وسائل الكفاح ,لوعيها بأهمية التحركات الشعبية والمواجهة المباشرة مع المحتل في ظل الحل السلمي . وكرد على محاولات الأعداء الوقوف في وجه المخطط ألأممي الإفريقي ,أعلنتها كحركة مواجهة للصدام المباشر مع العدو من اجل التواصل والشمولية وصنع الحدث وكل هذا من اجل بلوغ الهدف المنشود الاستقلال الوطني وبالتالي سيادة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب على كل ارض الصحراء الغربية .

للانتفاضة بعد إنساني لاغبار عليه فهي تسعى إلى أن لا تتكرر المأسات والمعانات والاضطهاد وأصناف التعذيب ,إذ أن أي قمع اواستفزاز اوترهيب أو تخويف سيواجه بمزيد من المظاهرات والمواجهات اليومية مع قوات الاحتلال إلى أن ينعم كافة المواطنين بالطمأنينة وممارسة  جميع الحقوق التي تكفلها لهم المواثيق الدولية ذات الصلة .ولعل المؤازرة والوقوف إلى جانب ضحايا القمع وعائلاتهم لخير دليل على هذا البعد الإنساني النبيل .

غير أن لب انتفاضة الاستقلال يكمن في مغزاها السياسي ,بل تبقى أحسن وسيلة لتمرير خطاب سياسي متحرر ,خاصة في ظل الواقع الحالي المتمثل في :

فالانتفاضة لا تهدف فقط إلى إخراج المعتقل من زنزانته ووقف التعذيب ;وكل أصناف انتهاكات حقوق الإنسان ,بل تسعى إلى تحرير الإنسان والأرض وهو مايؤكده الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان ,الذي جاء في مادته الأولى : ( لكل شخص فردا أو جماعة ,الحق في ترقية وحماية وتحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية على المستوى الوطني والدولي ) .

فبعد البعد التاريخي والبعد الإنساني فالانتفاضة سجلت كذلك بعد سياسي يتجلى في كونها عمل وطني نابع من الصميم يمتاز بالاستقلالية , جاءت لإعطاء ديناميكية وروح جديدة تلفت انتباه العالم للقضية الصحراوية ومأسات ومعانات الشعب الصحراوي. وبهذا البعد فالانتفاضة التي تقودها الجماهير بالأرض المحتلة هي عمل جماعي يضم جميع شرائح المجتمع الصحراوي نساء ,حركة طلابية ,حركة تلاميذية ,عمال,معطلين ,عاطلين ,معوقين ...

نتائج ومكاسب الانتفاضة :

خلال عام اتخذت انتفاضة الاستقلال المباركة ست أساليب نوجزها في ما يلي :

وإذا كان عام قليل جدا من تاريخ شعبنا النضالي إذا ما قورن بثلاثين سنة من الكفاح والنضال والمعاناة والعطاء ، فإن النتائج التي حققتها انتفاضة الاستقلال من حيث قيمتها السياسية والاجتماعية و الدبلوماسية كانت كبيرة وعظيمة، ومنها :

ولأخذ فكرة أعمق وأقوى على أهمية الانتفاضة وقوة مكاسبها ، وشدة فعلها وتأثيرها على العدو، نرى مدى التأثير الذي خلفه سقوط الشهيدين حمدي لمباركي ولخليفي أبا الشيخ اللذان أصبحت صورهما وقضيتهما تجوب اليوم العالم بأسره وموجودة على كل صفحات شبكة المعلومات الدولية انترنت ، أو عملية حرق الشاب السعيدي السالك التي لازالت أصداؤها اليوم مدوية في العالم بأسره، ولعل أكبر إنتصار هو تعجيز المحتل وجعله غير قادر على مواجهة الانتفاضة السلمية فبالرغم من أنه زج بكل قوته بما فيها الألوية العسكرية التي كانت مرابطة بالحزام ، وكذا تشكيلات شرطته ودركه وأمنه ، ومع هذا كله  فما إن يعتقل أحدا حتى يختلق سببا للإفراج عنه ، وما إن يحاكم أحدا حتى يبتكر عفوا لإخلاء سبيله فالتجأ إلى أسلوب الضرب والتعذيب دون اعتقال .

الخاتمة :

إن الشعوب تتحرر وتنموا وتشمخ بفعل نسائها ورجالها الذين يحبون الحرية أكثر من حياتهم والذين هم مستعدون للتضحية بالغالي والنفيس من أجل شيء واحد وهو حفظ كرامتهم وعزتهم , وللوصول إلى تلك الغاية تختلف الأساليب حسب الظرفية التاريخية لكل شعب ومبدعيه , والتاريخ حافل بالأمثلة ، فهاهي ثورة غاندي ترسم للهند طريق الحرية .وكفاح المؤتمر الوطني الإفريقي الذي مزج بين الكفاح المسلح والعصيان المدني كأسلوب أثبت نجاعته بالقضاء على نظام الميز العنصري(الأبارتايد) في جنوب إفريقيا .وفي أسلوب مماثل تحصلت تيمور الشرقية على استقلالها .

وبعد تأكدنا من أن الانتفاضة هي خير وسيلة ابتكرها الشعب الصحراوي للدفاع عن نفسه في ظل المعطيات الحالية يبقى السؤال :

¿ماذا قدمنا لها وماذا يجب علينا تقديمه لضمان استمراريتها وتحقيق هدفها الرئيسي ألا وهو الاستقلال الوطني ?

 

 

الأنشطة

المكاتب

بيانات

المفقودين الصحراويين

وثائق و تقارير

المعتقليين السياسيين

شهادات

أنباء من المدن المحتلة و جنوب المغرب

دعم و مساندة الجمعية

صور

صفحات إلكترونية هامة